محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

457

الرسائل الرجالية

وفيه أيضاً : تغرّبتُ أسألُ مَنْ عنَّ لي * مِن الناس هل مِن صديق صَدُوق فقالوا أمران لا يوجدانِ * صديق صدوقٌ وبيض الأنوق . ( 1 ) قوله ( عليه السلام ) روحي وروح العالمين له الفداء : " وبيض الأنوق " هذا مثالٌ لما يمتنع وجوده ، والأنوق - بالفتح - جمع الناقة ، وامتناع الوجود في الباب واضح ؛ لامتناع البيضة للناقة ، نظير ذلك الأبلقُ العقوق ، كما هو مقتضى كلام صاحب الصحاح حيث [ قال ] : إنّ الأبلق بمعنى الذكر . ( 2 ) والعقوق من العقاق ، بالفتح ، ومن الظاهر امتناع الحمل للذكر . لكن ظاهر كلام صاحب الصحاح في مادّة " عَصَمَ " ( 3 ) كونه وكذا ما قبله مثالاً لما يندر وجوده ، حيث إنّه جعل كلاًّ منهما مثالاً لما يعزّ وجوده . ولا إشكال في أنّ الظاهر من عزّة الوجود هو ندرة الوجود لا امتناعه . وقد يمثّل لنادر الوجود بالغراب الأعصم ، وهو الذي في جناحه ريشة بيضاء ، كما في الصحاح ، ( 4 ) لكن في القاموس أنّه أحمر الرِّجْلين والمنقار ، أو في جناحه ريشة بيضاء . ( 5 ) وقد يمثّل لنادر الوجود ببارح الأُروى أيضاً ، كما صرّح به في الصحاح . ( 6 ) [ اشعار مدح الاعتزال ] وفيه أيضاً : تراب على رأس الزمان فإنّه * زمان عقوق لازمان حقوق

--> 1 . ديوان الإمام عليّ ( عليه السلام ) : 390 ، رقم 302 ، وفيه : " فقالوا عزيزان . . . " . 2 . الصحاح 4 : 1528 ( عقق ) . 3 . الصحاح 5 : 1986 ( عصم ) . 4 . الصحاح 5 : 1986 ( عصم ) . 5 . القاموس 4 : 153 ( عصم ) . 6 . الصحاح 1 : 356 ( برح ) .